الفيض الكاشاني
68
الوافي
إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ - وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 1 ) » ثم ثنى برسوله ( ص ) فقال « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( 2 ) » يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى اللَّه تعالى من خالف أمر اللَّه ويدعو إليه بغير ما أمر في كتابه الذي أمر أن لا يدعى إلا به وقال في نبيه ( ص ) « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 3 ) » يقول تدعو ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تعالى « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » أي يدعو « وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) » ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 5 ) . ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللَّه قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد ( ص ) [ في صفة أمة إبراهيم ( ع ) - خ ل ] الذين عناهم اللَّه تعالى في كتابه بقوله [ في قوله - خ ل ] « أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( 6 ) » يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له وبما جاء به من عند اللَّه تعالى من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه
--> ( 1 ) يونس / 25 . ( 2 ) النحل / 125 . ( 3 ) الشورى / 52 . ( 4 ) الاسراء / 9 . ( 5 ) آل عمران / 104 . ( 6 ) يوسف / 108 .